عاجل: قرارات رئاسية من الحجم الثقيل بعد اجتماع مجلس الأمن القومي ( فيديو)

أشرف رئيس الجمهورية قيس سعيّد، يوم الخميس 20 مارس 2025، على اجتماع مجلس الأمن القومي، حيث استهل كلمته بتحية الشعب التونسي داخل الوطن وخارجه، متوجهاً إليهم بأخلص التهاني بمناسبة حلول العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، وهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان. كما أشار إلى أن الاجتماع يتزامن مع الذكرى التاسعة والستين لاستقلال تونس، مذكّرًا بتضحيات الأجيال التي ناضلت من أجل الحرية والعزة والكرامة.
وأكد رئيس الجمهورية أن الاستقلال الحقيقي لا يقتصر على توقيع معاهدات أو بروتوكولات، بل هو امتلاك السيادة الوطنية الكاملة، وأن يكون الشعب التونسي سيد قراره دون أي إملاءات خارجية، وهو ما يتطلب وعيًا وإرادة سياسية مستقلة، وفق تعبيره.
مقاومة الاستعمار: تاريخ من النضال والتضحيات
تطرق رئيس الدولة إلى مراحل الكفاح الوطني، مشيرًا إلى أن مقاومة الاستعمار بدأت في الشمال الغربي قبل 12 ماي 1881، حيث اجتمع المواطنون لصد الاحتلال، قبل أن يلتقي زعماء القبائل بمدينة القيروان لتنظيم المقاومة المسلحة. كما استعرض المعارك التي خاضها الشعب التونسي حتى تم دحر الاستعمار وتوقيع اتفاقيات الاستقلال.
وأكد رئيس الجمهورية أن دماء شهداء الاستقلال وشهداء ثورة 17 ديسمبر 2010 أمانة في أعناق الأجيال القادمة، ولا يجوز التفريط فيها أو تحريف التاريخ لخدمة مصالح معينة.
تصحيح المسار: قرار وطني لإنقاذ الدولة
أشار رئيس الدولة إلى أن تونس عاشت بعد الثورة على وقع قرارات وإجراءات كانت خاضعة لإملاءات خارجية، ما أدى إلى انتشار الفساد وتهديد السلم الاجتماعي، بالإضافة إلى العمليات الإرهابية التي استهدفت القوات العسكرية والأمنية والمدنيين العزل.
وفي هذا السياق، شدد رئيس الجمهورية على أن يوم 25 جويلية 2021 كان لحظة حاسمة لتصحيح المسار وإنقاذ الدولة، مؤكداً أنه اتخذ القرار منفردًا ودون علم أي جهة أخرى، استجابة لنداء الواجب الوطني، خاصة في ظل الأوضاع المتدهورة التي شهدتها البلاد، من جائحة كورونا إلى التجاذبات السياسية والإرهابية.
وأضاف أن الدولة التزمت بجميع المواعيد التي تم تحديدها، من تنظيم الاستفتاء الوطني بعد استشارة شاملة، إلى إجراء الانتخابات التشريعية، ثم انتخاب أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم، وكذلك الالتزام بتنظيم الانتخابات الرئاسية في موعدها، رغم الضغوط الداخلية والخارجية.
محاولات زعزعة الاستقرار والتآمر على أمن الدولة
استعرض رئيس الجمهورية جملة من الأحداث التي شهدتها تونس خلال الفترة الأخيرة، والتي رأى أنها تأتي في إطار محاولات ممنهجة لزعزعة الاستقرار، مشيرًا إلى:
افتعال حالات انتحار بإضرام النار في عدة مناطق، موثقًا بتسجيلات مصورة.
تسجيل حالات تسمم وقطع الطرقات في توقيتات مدروسة.
رشق بالحجارة بعد الإفطار يوميًا في نفس التوقيت، على غرار ما حدث في سنتي 2011 و2012.
اجتماعات مشبوهة لبعض الشخصيات في عواصم غربية، تزامنت مع انطلاق محاكمة المتهمين في قضايا التآمر على أمن الدولة.
وأكد رئيس الجمهورية أن هذه التحركات ليست عفوية، بل تأتي ضمن محاولات لضرب استقرار البلاد، مشيرًا إلى أن بعض الأطراف التي كانت خصوماً في الماضي تحالفت اليوم خدمة لأجندات مشبوهة.
رفض الحوار المغشوش ومواصلة الحرب على الفساد
انتقد رئيس الدولة بعض الدعوات إلى “حوار وطني”، متسائلًا عن جدوى هذا الحوار في ظل وجود مؤسسات تشريعية منتخبة من الشعب. وأكد أن مثل هذه المبادرات لا تهدف إلا إلى عرقلة المسار الوطني ومحاولة إعادة إنتاج أوضاع قديمة، لكن الشعب التونسي أسقطها في الماضي وسيسقطها مجددًا.
كما شدد على أن بعض الجهات لا تزال تحاول استهداف مؤسسات الدولة عبر عصابات إجرامية تخترق المرافق العمومية، مشيرًا إلى ضرورة تحميل كل مسؤول مسؤوليته كاملة دون استثناء، وضرورة تطبيق القانون بصرامة ضد كل من يثبت تورطه في الفساد أو التواطؤ.
الوفاء بالعهد ومواصلة معركة التحرير
أكد رئيس الجمهورية أن الشعب التونسي أظهر وعيًا تاريخيًا منذ أيام الثورة الأولى، حيث توجه إلى القصبة بعد 14 جانفي 2011، مدركًا أن هناك من يحاول التلاعب بمطالب الثورة. كما أشار إلى أن بعض اللوبيات حاولت السيطرة على مفاصل الدولة، مستفيدة من دستور 2014 الذي كتب بعض فصوله من قبل شخصيات أجنبية، وأخرى فرت إلى الخارج.
وجدد رئيس الدولة التزامه بالوفاء بالعهد الذي قطعه أمام الله والشعب، مؤكدًا أن معركة التحرير الوطني ستستمر حتى يتم القضاء على الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية، مشددًا على أنه لن يتم التفريط في أي شبر من تراب الوطن.
واختتم رئيس الجمهورية كلمته بالتأكيد على أن تونس ستظل شامخة وعزيزة، وأن المؤامرات لن تزيدها إلا صلابة، قائلاً: “فأما حياة تسر الصديق وأما ممات يغيظ العدى.”